السيد كمال الحيدري
360
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
عمداً أم سهواً أم جهلًا فإنه يهوي بالعملية التفسيرية ، وبالتالي فهو يُحمِّل النصّ والمتكلِّم أمراً غير مقصود لهما . إنَّ الوجود التركيبي للقرآن الكريم الذي يُشكِّل وحدة مُتكاملة - كما سيأتي « 1 » - يدعونا بقوّة إلى التأمّل والدقَّة في التعاطي معه ، لأنه ليس مجرّد مُفردات أو جُملٍ ، وإنما هو وجود معنائي قائم بدفّتيه ، وبالتالي فإنَّ السياق هو الطريق الأمثل للتقليل من الوقوع في أخطاء القراءة والفهم ، بل السياق هو الانفهام نفسه على حدّ تعبير الميرزا النائيني « 2 » . جدير بالذكر أنَّ السياق قد يتحقَّق في الآية الواحدة فيكون مُفردة أي لفظاً مفرداً ، وقد يكون آية تُساق لفهم آية أُخرى ، فيكون السياق حاصل النظر بين الآيتين معاً ، وقد يكون بلحاظ مجموع آيات السورة الواحدة ، فيكون حاصل النظرة الشمولية للسورة كوحدة موضوعية تُشير إلى معنى مُعيَّن ، وقد يكون أوسع من ذلك بكثير ، حيث يدور حول الوجود التركيبي للقرآن الكريم برمّته . وبالتالي فإنَّ النتيجة الأوّلية لذلك هو عدم حصر السياق بالمفردة أو اللفظ الواحد ، فلا يصحّ أن يُقال بأنَّ السياق هو اللفظ الكاشف عن المراد الجدّي للمتكلِّم ، فذلك شطر بارز لتطبيقات السياق وليس مُنحصراً به . ولعلّ من أغرب ما يُلاحظه القارئ المُتخصّص : الغياب شبه الكامل لموضوعة السياق والدلالة السياقية في مُدوَّنات اللغة وأُصول الفقه وعلوم القرآن ، والأغرب من ذلك هو التعاطي مع هذه المفردة دون بيان حدودها وخصائصها ، إما لدعوى وضوحها وبديهيتها ممَّا أغناهم ذلك عن التعريف بها ، وهذا غير صحيح ، كما هو واضح .
--> ( 1 ) في الفصل الخامس من الباب الأوّل من الكتاب . ( 2 ) انظر : أجود التقريرات ، تقريرات الشيخ النائيني ، تأليف السيد الخوئي : ج 1 ، ص 414 . .